محمد خير رمضان يوسف

115

تتمة الأعلام للزركلي

خمسة ملايين شهيد في ميدان الجهاد ، وخمسة ملايين تم نفيهم إلى معتقلات سيبيريا ، ونحو ثلاثة ملايين تركوا ديارهم مهاجرين في سبيل اللّه إلى مختلف دول العالم . وكان لا بد له أن يهجر بلاده تركستان إلى بلد إسلامي آخر ، حفاظا على دينه وحياته ومبادئه الإسلامية ، بعد أن ظل يجاهد باللسان والقلم لسنوات طويلة ، حتى أحاط به الخطر من كل جانب ، فأجبرته الظروف على الهجرة . فهاجر إلى أفغانستان في ذي القعدة سنة 1348 ه بعد أن تم حبسه ثلاث مرات ، ونفيه مرة في تركستان من طرف الحكام الروس ، ثم الاقتراح بحكم إعدامه متهما من قبل الحكومة الشيوعية بأنه عالم ديني وزعيم وطني وعدو للثورة الشيوعية . وقد منح الجنسية الأفغانية بصفة استثنائية تكريما له . ثم عينه الملك محمد نادر شاه مديرا عاما لقسم التأليف والترجمة ، ومشرفا على الشؤون الإسلامية بالديوان الملكي ، وكان من مهمته الاتصال بالعالم العربي الإسلامي ، فكان همزة وصل بين القصر الملكي وبين من يزور أفغانستان من الزعماء والعلماء العرب والمسلمين . وكان دائم الكتابة في الجرائد الأفغانية ، أمثال ( جريدة إصلاح ، وجريدة أنيس ، ومجلة كابل ) في مواضيع شتى ، ونال جائزة الصحافة . هذا بالإضافة إلى تأليف العديد من الكتب الإسلامية . كما نشرت مقالات كثيرة في الشؤون الإسلامية في الصحف والمجلات العربية منذ سنة 1352 ه ، مثل ( مجلة الأزهر ، وجريدة الشعب ، ومجلة منبر الإسلام ) في مصر ، و ( مجلة الرابطة الإسلامية ، وجريدة الشورى ) في دمشق ، و ( جريدة صوت الحجاز ) في السعودية . كما كتب في صحف بالهند وباكستان واليابان . . ثم قرر الإقامة في مصر منذ سنة 1949 م ، ورحبت به الحكومة المصرية في عهد الملك فاروق ، وعاملته كأحد كبار العلماء الأفاضل وزعيم من الزعماء المجاهدين ، وعينت له راتبا شهريا . وأدخل الطرازي أولاده في الأزهر لدراسة العلوم الإسلامية ، وانشغل بكتابة المقالات وتأليف الكتب الإسلامية ، واهتم بالجامع الأزهر وشؤونه اهتماما خاصا ، بمقابلة مشايخه ، والتشاور معهم في القضايا الإسلامية . وعاش في القاهرة من سنة 1950 م حتى وفاته . وكان يلفت أنظار بعض المسؤولين في العالم الإسلامي لخطر انتشار الشيوعية في البلاد التي تعاني من مشكلات اقتصادية واجتماعية ، وذلك بدعايات كاذبة من جانب الشيوعيين وأذنابهم ، وبحجة مد يد المساعدة للدول النامية ، لتجد الشيوعية طريقها في الانتشار بين شعوب تلك البلاد . وكان من العلماء الداعين إلى اتحاد العالم الإسلامي في كل وقت ، ولذلك قام في جميع مؤلفاته بالدعوة إلى اتحاد العالم الإسلامي . . ووضح سبب انحطاط المسلمين في العصور الأخيرة . وفي عام 1350 ه سافر إلى السعودية بتكليف من الملك محمد نادر شاه للتشاور مع الحكومة السعودية بشأن عقد معاهدة الصداقة بين أفغانستان والسعودية ، وأدى فريضة الحج لأول مرة . ثم كرر زياراته إلى الأراضي المقدسة في الأعوام 1351 ، 1378 ، 1387 ، 1388 ، 1395 ه . وكتب كثير من العلماء والمفكرين وبعض الباحثين وأساتذة الجامعات حول شخصية وجوده العلمية وخدماته الجليلة للإسلام ، في مؤلفاتهم ومقالاتهم وقصائدهم وبحوثهم في العالم الإسلامي ، في مصر والسعودية وسوريا ، وفي أفغانستان وباكستان وتركيا وأندونيسيا ، وكذلك في الهند واليابان ، وفي أوروبا . وهناك عدة رسائل للماجستير والدكتوراه مسجلة في بعض الجامعات المصرية حول شخصية الشيخ الطرازي وجهاده ومؤلفاته العلمية . توفي يوم الاثنين ، الثالث من ربيع الأول ، الموافق 21 فبراير ( شباط ) في القاهرة . . وكان من تقدير أهل العلم والفكر الوفاء له في مصر ، أن عقدت عنه بعد وفاته ندوة علمية لمدة ثلاثة أيام ، في جامعة عين شمس بالقاهرة في سنة 1987 م حضرها مديرو الجامعات والشخصيات الإسلامية ، واشترك فيها نخبة من الأساتذة ببحوثهم القيمة ، لبيان سيرته الذاتية ومؤلفاته العلمية ، في خدمة العلم والإسلام . عالم خان آخر ملوك بخارى أما مؤلفاته فقد بلغ عددها نحو خمسين كتابا ورسالة في الموضوعات الإسلامية المختلفة ، ألفها باللغات الإسلامية الثلاث ( العربية والفارسية والتركية ) مليئة بأفكار تهم الإنسان المسلم الذي يعيش في هذا العصر المهدد بالإباحية والدهرية وكوارث الفتن والحروب التي يشعلها الأعداء ضد الإسلام والمسلمين . كما كتب الكثير من المقالات طوال خمس وأربعين سنة التي عاشها في